محمود شيت خطاب
307
الرسول القائد
وصلت إلى الروم قبل وصول المسلمين إليهم ، فحشدوا قواتهم في ( مآب ) « 1 » من أرض البلقاء . فلما علم المسلمون بأمر جموع الروم المتفوقة على قواتهم فواقا ساحقا ، تذاكروا بينهم ، فرأى بعضهم أن يكتبوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يخبرونه بالموقف الراهن ويتلقّوا أوامره النهائية ؛ ولكنّ أكثرهم رأى أن يمضوا إلى هدفهم مهما تكن النتائج . قال لهم عبد اللّه بن رواحة : ( يا قوم ! واللّه إنّ التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون : الشهادة ، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوّة ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا اللّه به ؛ فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين : إما ظهور وإما شهادة ) . . . قال الناس : ( صدق ابن رواحة ) . ب - القتال : تحرّك المسلمون نحو جيوش الروم وحلفائهم من القبائل فحصلوا على التماس الأول في قرية ( مشارف ) « 2 » بتخوم البلقاء . ولكنّ المسلمين رأوا أن منطقة قرية ( مؤتة ) - بين الكرك والطفيلة - أنسب لقبول المعركة فيها ، وذلك لوجود العوارض الطبيعية التي يستطيعون التحصّن بها نظرا لقلة قوتهم بالنسبة إلى الأعداء . بدأ القتال بين قوتين غير متكافئتين عددا وعددا ، وقد لاحظ المسلمون تفوّق الروم وحلفائهم عليهم ، ولكنهم لم يكترثوا بذلك . وبدأ هجوم المسلمين باندفاع زيد بن حارثة رضي اللّه عنه بالراية إلى صفوف العدو ، فحارب مستقتلا مستميتا حتى مزقته رماح العدو .
--> ( 1 ) - مآب : مدينة في طرف الشام من نواحي البلقاء . انظر التفاصيل في معجم البلدان 7 / 249 . ومآب ، مؤاب : لواء الكرك حاليا في الأردن . وليست هناك بلدة باسم مآب ، إلا أن تكون الكرك ، إذ كان اسمها قديما ( كيرك مؤابا Cherak Moaba ) . ( 2 ) - مشارف : قرى قرب حوران منها بصرى من الشام ثم من أعمال دمشق . انظر التفاصيل في معجم البلدان 8 / 60 .